هل يدّعي هؤلاء أنه لا فرق بين رسول الله قبل النبوة وبين علي بن أبي طالب، وأنّ النبوة حينما جاءت لم تجد فرقاً بين محمد ﵊ وبين علي بن أبي طالب، لكن الاختيار وقع على محمد ﵊ هكذا لحكمة ربانية لا نعلمها لا لكونه أكمل وأفضل وأشرف مقاماً وأعظم خُلقاً واستحقاقاً من علي بن أبي طالب؟!
إنّ الشيعة الإثني عشرية اليوم يغضبون من متعصبة أهل السنة الذين ينسبون إليهم القول بأنّ جبريل أخطأ في إنزال النبوة على محمد وأنها كانت ستنزل على عليّ! وهذا باطل والشيعة الاثنا عشرية بريئون من هذا القول (١)، لكنهم في الوقت ذاته يساوون بين نفس رسول الله ونفس علي بن أبي طالب، ويستثنون النبوة، وكأنهم يقولون من حيث لا يشعرون أنّ الله ﷿ لم يصطفِ محمداً ﵊ لتميزه عن سائر الخلق إذ إنّ علياً نفسه بالضبط لكن جاءت المشيئة الإلهية بأن يكون هو النبي وأن يكون عليٌّ وصياً له!
وقد قال المجلسي تعليقاً على حديث (إنّ الله اتخذ محمداً ﵌ عبداً قبل أن يتخذه نبياً، وإنّ علياً (ع) كان عبداً ناصحاً لله ﷿ ما نصه: (والغرض أنّ هذا الكمال الذي كان حاصلاً لنبينا قبل بعثته ونبوته، قد كان لعلي (ع) وكان في جميع الكمالات مشاركاً مع الرسول ﷺ سوى النبوة فقد أخذتم بولاية من هو هكذا) (٢).
رحماك ربي ... إلى أي ضلالة يقودنا الغلو من حيث لا نشعر ...