عليه، ثم قال: نضّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها، ثم بلّغها إلى من لم يسمعها فرُبّ حامل فقه غير فقيه وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغلّ عليهن قلب امرئ مسلم إخلاص العمل لله والنصيحة لأئمة المسلمين واللزوم لجماعتهم، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم. المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم (١).
فإن لم يكن الصحابة عدولاً، فكيف يأتمنهم رسول الله ﵌ على تبليغ كلامه إلى من لم يسمعه؟!
إنّ الشهادة لا يصلح لها إلا العدل، وإنّ النبي ﵌ قد شهد لصحابته بهذا النص بأنهم أهل للنقل عنه دون قيد أو شرط.
هذا ما يخص (عدالة الرواية)، وبقي الحديث عن النوع الثاني من العدالة وهو (عدالة السيرة) (٢) فإنه يتطلب منا بعض الوقفات الهامة التي من شأنها أن توصل القارئ الكريم إلى حقيقة الأمر.