العطفِ على ما قيل يستدعي أن يراد بالترك معنيان متخالفان والمرادُ بفعله ﵇ إيجاب الإيفاءِ والعدلِ في معاملاتهم لا نفسُ الأيفاء فإن ذلك ليس من أفعاله ﵇ بل من أفعالهم وإنما لم نقُلْ عطفا على أن نترك لأن الترك ليس مأموراً به على الحقيقة بل المأمورُ به تكليفُه ﵇ إياهم وأمرُه بذلك والمعنى أصلاتُك تأمرُك أن تكلِّفَنا أن نترك ما يعبدُ آباؤُنا وحملُه على معنى أصلاتُك تأمرك بما ليس في وُسعك وعُهدتك من أفاعيل غيرِك ليكون ذلك تعريضاً منهم بركاكة رأيِه ﵇ واستهزاءً به من تلك الجهةِ يأباه دخولُ الهمزةِ على الصلاة دون الأمرِ ويستدعي أن يصدُر عنه ﵇ في أثناء الدعوةِ ما يدل على ذلك أو يوهمه وأبى ذلك فتأمل وقرىء بالنون في الأول والتاء في الثاني عطفا على أن نترك أي أو أن نفعل نحن في أموالنا عند المعاملةِ ما تشاء أنت من التسوية والإيفاء
﴿إِنَّكَ لَانتَ الحليم الرشيد﴾ وصفوه ﵇ بالوصفين على طريقة التهكم وإنما أرادوا بذلك وصفَه بضدّيهما كقول الخزَنة ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم ويجوز أن يكون تعليلاً لما سبق من استبعاد ما ذكروه على معنى إنك لأنت الحليمُ الرشيد على زعمك وأما وصفُه بهما على الحقيقة فيأباه مقامُ الاستهزاء اللهم إلا أن يراد بالصلاة الدينُ كما قيل
هود (٨٨)