قوله: "فئة المسلمين" هو بيان لقوله تعالى: ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ (١)، وأنّ من فرّ إلى الإمام فهو متحيز إلى فئة، والفئة: الجماعة الذين يرجع إليهم من ولّى عن موقف الحرب يحتمون بهم.
وفي الحديث دليل على تقبيل اليد.
١٣ - وَعَنْ نَجْدَةَ بْنِ عَامِرٍ الحَرُوْرِي: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسِ خِصَالٍ: أَمَّا بَعْدُ: فَأَخْبِرْنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؛ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ سَهْمَاً؛ وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ؛ وَمَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ اليَتِيمِ؛ وَعَنِ الخُمْسِ لِمَنْ هُوَ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَوْلاَ أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا لمَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي: هَلْ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَقَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ فَيُدَاوِينَ الجَرْحَى، وَيُحْذَيْنَ مِنَ الغَنِيمَةِ، وَأَمَّا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ، وَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمْ يَكُن يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ فَلاَ تَقْتُلْهُمْ؛ وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ اليَتِيمِ: فَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وَإنَّهُ لَضعِيفُ الأَخْذِ لِنَفْسِهِ، فَإِذَا كَانَ آخذَاً لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ اليُتْمُ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلنِي عَنِ الخُمْسِ لِمَنْ هُوَ، وَأَنَا أَقُوْلُ هُوَ لَنَا. فَأَبَى عَلَيْنَا قَوْمُنَا ذَلكَ. أخرجه مسلم (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤). [صحيح]
قوله: "نجدة" هو بفتح النون وسكون الجيم فدال مهملة، هو ابن عامر الحروري بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى، الحنفي، روى عن ابن عباس وكان إرساله إليه في فتنة ابن الزبير.
قوله: "لما كتبتُ إليه" وذلك لأنه من الخوارج فلا يؤنسه بجوابه لكنه أجاب عليه لما ذكره.