قال ابن الأثير (١): النهبة المنهوب، والنهبى اسم ما انتهب من الأشياء، وتقدم تفسير المثلة.
قال السهيلي (٢): النهبى بضم النون وسكون الهاء وموحدة مقصور أخذ مال المسلم قهراً، قال [١٤٩/ أ] فإن قيل قد مثل ﷺ بالعرنيين وقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم بالحرة.
قلنا: في ذلك جوابان أحدهما: أنه فعل ذلك بهم قصاصاً لأنهم قطعوا أيدي الرعاة وأرجلهم وسملوا أعينهم، الثاني: أنّ ذلك كان قبل تحريم المثلة.
فإن قيل: فقد تركهم يستسقون فلا يسقونه حتى ماتوا عطشاً.
قلنا: عطشهم لأنهم عطشوا أهل بيت النبي ﷺ تلك الليلة، روي في ذلك حديث مرفوع: أنه ﵇ بقي هو وأهله تلك الليلة بلا لبن قال: "اللهم عطش من عطش أهل بيت نبيك" (٣)، انتهى.
قلت: في تقييده النهبى أن يكون مال (مسلم) شيءٌ؛ لأنه سيأتي سبب الحديث أنه نهب الصحابة غنماً من مال المشركين.
٢١ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ والمؤمنين، كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه, ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، فكان إذا هاجرت المرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه، فإن هاجر منهم عبد أو أمة فهما حران، لهما ما للمهاجرين، ثم ذكر من أهل العهد مثل حديث مجاهد ﵀؛ فإن هاجر عبد أو أمة للمشركين من أهل العهد لم يردوا وردت أثمانهم، قال: وكانت قريبة بنت أبي أمية تحت عمر