يد مصعب بن عمير، وأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل، ودارهم أول دار أسلمت من الأنصار، وسمَّاه رَسُولَ الله ﷺ سيد الأنصار، كان مقدماً مطاعاً شريفاً في قومه، من جلة الصحابة وأكابرهم وخيرهم، شهد بدراً وأحداً، وثبت مع النبي ﷺ يومئذٍ، ورمي يوم الخندق في أكحله فلم يرق له دم حتى مات به في شهر ذي القعدة، سنة خمس وهو ابن سبع وثلاثين سنة.
قوله: "محمد بن مسلمة" (١) هو أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن أوسي أنصاري، أشهلي، شهد المشاهد كلها إلا تبوك، كان من فضلاء الصحابة، وكان من الذين أسلموا على يد مصعب بن عمير بالمدينة، وقصة قتله لكعب بن الأشرف مسوقة في كتب السيرة (٢) وغيرها بطولها، وأخرجه أبو داود (٣) من حديث جابر مفصلاً.
ولفظه بعد أن ترجم له (٤) "باب في العدو يؤتى على غره" فقال: "إنه ﷺ قال: من لكعب بن الأشرف؟ فإنّه قد آذى [٤٤ ب] الله ورسوله، فقام محمد بن مسلمة فقال: يا رَسُولَ الله! أتحب أني أقتله؟ قال: "نعم"، قال: فأذن لي أن أقول شيئاً؟ قال: "نعم"، فأتاه فقال: إن هذا الرجل قد سألنا الصدقة وقد عنَّانا .. الحديث سيأتي، فلم يذكر فيه أنه ﷺ أمر معاذ بن جبل، والجمع بين الحديثين أنه أمر معاذاً أن يبعث إليه فبعث محمد بن مسلمة، فأتى رَسُولَ الله ﷺ يستأذنه فيما يقول فأذن له.
وأخرج حديث جابر الشيخان (٥) والنسائي (٦) كما قاله الحافظ المنذري (٧).