لا تقبل معه روايته، وهم أئمة هذا الشأن والناس عالة على ما قالوه ونقلوه، وقد وصفه بالزندقة والعناد للحق فكيف يقبل قوله: أنه اتهم بالحديث مالك بن أوس على أن الحديث رواه أبو بكر عقب وفاته ﷺ قبل رواية مالك بن أوس لهذا الحديث بأعوام [٧٤ ب] فما أسمج هذا الكلام الذي استروح إليه الجلال!
وأمَّا الإشكالان فإنّ الأول يدفعه أنه رواه غير أبي بكر، جوابه: أن هذا الحديث (١) يقضي بأنه رواه عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد فإنه لما قال لهم عمر: أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركنا صدقة؟
قالوا: نعم، أي: نعلم أنه قال ذلك، وهذا دال على علمهم بالحديث من غير طريق عمر، ثم قال كذلك لعلي والعباس (٢) وقالا: نعم، يدل على أنهما يعلمانه وهؤلاء ستة نفر مع أبي بكر، إلا أن يقال: ما علموا به إلا من رواية أبي بكر فإنه رواه جواباً على فاطمة ﵂ ومعلوم أنهم علموا بمطالبتها بالميراث وجواب أبي بكر، وعرفوا الحديث منه، لا أنهم سمعوه من رَسُولَ الله ﷺ فهذا محتمل.
فيتم أنه انفرد بروايته أبو بكر لكنهم كلهم صدقوه فيما رواه فإن رواية الآحاد مقبولة كما برهن عليه في أصول الفقه.
وعن الثاني: أنّ العباس وعلياً ﵉ كانا غير عالمين بالحديث المذكور في أول الأمر فذهب العباس إلى أبي بكر يطلب ميراثه وفاطمة ﵂ كذلك فروى لهما الحديث فقنعا وتركا طلب الميراث. [١٦٣/ أ].
قوله: "ما أفاء الله" أعلم أنه لا غناء عن ذكر ما كان من الأراضي تحت يد رَسُولَ الله ﷺ وذلك سهمه من خيبر.