قوله: "فلن أقبله عنك" هو نظير قصة ثعلبة بن حاطب في عدم قبول زكاته لمّا لم يعطها المصدق أول مرة، فليحذر العبد كل الحذر من تراخيه عما وجب عليه، فإن الله يقول: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (١) [٨٢ ب]، ويأمر رسوله أن يقول لمن تخلف عن الخروج معه أول ما أمره فقل: ﴿لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (٢).
٣٥ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَل النَّبيِّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كَرْكَرَةُ فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولَ الله ﷺ: "هُوَ فِي النَّارِ" فَذَهَبُوا يَنْظِرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا". أخرجه البخاري (٣). [صحيح]
قوله: "كركرة" (٤) هو بكسر الكاف الآخرة، وفي الأولى الكسر والفتح وهو عبد نوبي (٥) أسود، أهداه للنبي ﷺ هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة، وقصة كركرة كانت بخيبر وهي غير قصة مدعم الذي غلّ الشملة بوادي القرى فأصابه سهم عابر فقتله فقالوا: هنيئاً له الشهادة فقال النبي ﷺ: "كلا والذي نفس محمد بيده، إنّ الشملة التي غلها لتشتعل عليه ناراً" (٦)، وكان الذي أهداه له رفاعة بن زيد الجذامي.
٣٦ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَصحَابِ رَسُولَ الله ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ؛ فَذُكِرَ لِرَسُولِ الله ﷺ فقَالَ: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ"، فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ