الفصل الثاني: في القران
١ - [وعن أنس ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يلَبِّى بِالحَجِّ وَالعُمْرَةِ جَمِيعًا، قَالَ بَكْرُ بنُ عبدِ اللهِ المُزَنِيُّ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: لَبَّى بِالحَجِّ مُفْرِداً وَحْدَهُ. قَالَ: فَلَقِيتُ أنَسًا فَحَدَّثْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَا إِلاَّ صِبْيَانًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا مَعًا". أخرجه الخمسة (١) وهذا لفظ الشيخين] (٢). [صحيح].
قوله: "الفصل الثاني في القران".
قوله: "في حديث أنس بكر بن عبد الله المزني" تابعي أدرك ثلاثين من فرسان مزينة منهم: عبد الله بن مغفل، ومعقل بن يسار، وكان عابداً من خيار الناس، سمع ابن عمر وأنس ابن مالك والحق في الرواية أن أنساً صادق وابن عمر كذلك [١٧٨/ أ] فإنه ﷺ لبّى أولاً بالحج ثم لبّى بها جميعاً كما قررناه.
٢ - وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ ﵁ قَالَ الصُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ: كُنْتُ رَجُلاً أَعْرَابِيًّا نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمْتُ وَأَتَيْتُ رَجُلاً مِنْ عَشِيرَتِي يُقَالُ لَهُ: هُذَيْمُ بْنُ ثُرْمُلَةَ، فَقُلْتُ: لَهُ يَا هَنَاهُ! إِنِّي حَرِيصٌ عَلَى الجِهَادِ, وَإِنِّي وَجَدْتُ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ فَكَيْفَ لِي بِأَنْ أَجْمَعُ بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ: اجْمَعْهُمَا وَاذْبَحْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الهَدْيِ، فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا، فَلمَّا أَتَيْتُ العُذَيْبَ لَقِيَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَأَنَا أُهِلُّ بِهِمَا مَعَاً، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: مَا هَذَا بِأَفْقَهَ مِنْ بَعِيرِهِ، قَالَ: فَكَأَنَّمَا أُلْقِيَ عَلَىَّ جَبَلٌ حَتَّى أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ وَأَنَا أُهِلُّ بِهِمَا جَمِيْعَاً. فَقَالَ عُمَرُ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ.