قال النووي (١) بعد كلام نقله: قلت: والمختار أنّ عمر وعثمان وغيرهما إنما نهوا عن المتعة التي هي الاعتمار في أشهر الحج ثم الحج من عامه ومرادهم نهي تنزيه للترغيب في الإفراد لكونه أفضل وقد انعقد الإجماع بعدهم على جواز الإفراد والقران والتمتع من غير كراهة. انتهى.
وأما حديث (٢) معاوية: أنه ﷺ نهى أن يقرن بين الحج والعمرة فقد أنكره الصحابة.
٣ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: يَا أَصْحَابُ رَسُولَ الله ﷺ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهَ ﷺ نَهَى عَنْ كَذَا وَكَذَا، وَعَنْ رُكُوبِ جُلُودِ النِّمَارِ؟ قَالُوا نَعَمْ. قَالَ: فتعْلَمُونَ أنَّهُ نَهَى أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ؟ قَالُوا أَمَّا هذه فَلاَ. قَالَ: أَمَا إِنَّهَا مَعَهُنَّ وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ. أخرجه أبو داود (٣). [صحيح دون: إلا النهي عن القران فهو شاذ] ..
قوله: "في حديث معاوية أخرجه أبو داود" قال الحافظ المنذري (٤): وقد اختلف في هذا الحديث اختلافاً كثيراً، فروي فيه كما ذكره وبيّنه وقال: قال الخطابي (٥): جواز القران بين الحج والعمرة إجماع من الأمة، ولا يجوز أن يتفقوا على جواز شيء منهي عنه.
٤ - وعن جابر وأبي سعيد ﵄ قَالَا: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَصْرُخُ بِالحَجِّ صُرَاخَاً. أخرجه مسلم (٦). [صحيح].
قوله: "في حديث جابر وأبي سعيد صراخاً" أي: يهل به ويرفع (٧) الصوت بالتلبية به. [١٣١ ب].