فهذه الكراهة التي ذكرها عمر لا وجه لها، وهذا رأي من عمر، ودليل [١٨١/ أ] على أنه لم يحرم العمرة بل إنما هو من باب تركه الأولى ولا يسلم له ذلك.
٣١ - وعن البراء ﵁ قال: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ ﵁ حِينَ أَمَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ علَى اليَمَنِ فَأَصَبْتُ مَعَهُ أَوَانِيَ فَلمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَجَدَ فَاطِمَةَ وَقَدْ نَضَحَتِ البَيْتَ بِنَضُوحٍ فَغَضِبَ. فقَالَت: مَالَكَ؟ إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَحَلُّوا. فَأَتَيْتُ رسولَ الله ﷺ فقَال لي: "كَيْفَ صَنَعْتَ؟ ". قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بإِهْلَال النَّبيِّ ﷺ فقال: إِنِّي سُقْتُ الهَدْيَ وَقَرَنْتُ. قال: وقال لي: انْحَرْ مِن البُدْنِ سَبْعًا وَسِتِّينَ أَوْ سِتًّا وَسِتَين وَأَمْسِكْ لِنَفْسِكْ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ وَأَمْسِكَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ مِنْها بَضعَةً. أخرجه أبو داود (١) والنسائي (٢). [إسناده حسن].
"النَّضُوخُ" (٣) بخاء معجمة: ضَرْب من الطيب (٤).
قوله: "في حديث البراء" (٥).
٣٢ - وعن أنس ﵁ قال: بَاتَ رسولُ الله ﷺ بذِي الحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَى البَيْدَاءِ، حَمِدَ الله وَسَبَّحَ وَكَبَّر وَهَلَّلَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا، فَلمَّا قَدِمَ أمرَ النَّاسَ فَحَلُّوا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالحَجِّ. فَلمَّا قَضى رسولُ الله ﷺ الحَجِّ نَحَرَ سَبْعَ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا. (٦) [صحيح].