الباب الخامس: في الطواف والسعي
[وفيه ثلاثة فصول] (١)
الفصل الأول: في كيفيتهما
١ - عن ابن عباس ﵄ قال: قَدِمَ النّبيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ. فَقَالَ المُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَدًا قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمُ الحُمَّى وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً فَجَلَسُوا مِمَّا يَليَ الحِجْرَ، وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ يَرْمُلُوا ثَلاَثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ لِيَرَى المُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ. فَقَالَ المُشْرِكُونَ: هَؤُلاَءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ هَؤُلاَءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلاَّ بَقَاءَ عَلَيْهِمْ. أخرجه الخمسة (٢). [صحيح].
زاد البخاري (٣) في رواية: لمَا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ لِعَامِهِ الَّذِي اسْتأْمَنَ فِيهِ قَالَ: "أَرْمُلُوا لِيُرَى المُشْرِكين قُوَّتَهُمْ، وَالمُشْرِكِينَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ". [صحيح].
قوله: "قدم النبي ﷺ" أي: في عمرة القضاء وهي سنة سبع من الهجرة.
قوله: [في حديث ابن عباس] (٤): "قد وهنتهم حمى [١٤٧ ب] يثرب" [بتشديد الهاء وتخفيفها] (٥) أي: أضعفتهم، ويثرب اسم المدينة النبوية في الجاهلية، ونهى ﷺ عن تسميتها