"القَصْوَاءُ" (١) التي قُطِعَ طَرف أذنها، ولم تكن ناقة النبي ﷺ كذلك وإنما كان لَقبًا لها.
قوله: "ولم يصل فيه حتى خرج" هذه تعارض ما تقدم، واختلف في الجمع بينهما فرجح بعضهم رواية بلال؛ لأنَّه مثبت وغيره ناف، ومن جهته أنه لم يختلف عليه في الإثبات واختلف على من نفى (٢).
وقال النووي (٣): يجمع بين إثبات بلال ونفي أسامة بأنّهم لمّا دخلوا الكعبة اشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي ﷺ يدعو فاشتغل أسامة بالدعاء في ناحية، والنبي ﷺ في ناحية، ثم صلى النبي ﷺ في ناحية فرآه بلال؛ لقربه منه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله.
قال النووي في "شرح مسلم" (٤): أجمع أهل العلم على الأخذ برؤية بلال؛ لأنه مثبت ومعه زيادة علم فوجب ترجيحه.
وقال المهلب (٥): يحتمل أن يكون دخل البيت مرتين صلى في أحدهما ولم يصلِ [١٧٠ ب] في الأخرى، ورُدَّ بأنه ﷺ دخلها مرة واحدة في الفتح ولم يدخلها في غيرها بالاتفاق.
١٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: لمَّا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ البَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإسْمَاعِيلَ ﵉ فِي أَيْدِيهِمَا الأَزْلاَمُ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "قَاتَلَهُمُ الله، أَمَا وَالله لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُما لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ". فَدَخَلَ البَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ. أخرجه البخاري (٦).