وقال أبو حنيفة (١): في طائفة ليس له ذلك، وهذا الحديث صريح في الدلالة للجمهور.
قوله: "ثم بيعوها" قال النووي (٢): هذا [٢٤٦ ب] البيع مستحب لا واجب عندنا، وعند الجمهور، وقال داود وأهل الظاهر (٣): هو واجب وفيه جواز بيع الشيء الثمين بثمن حقير، وهذا مجمع عليه إذا كان البائع عالمًا به، وإن كان جاهلاً فكذلك عندنا وعند الجمهور (٤)، ولأصحاب مالك فيه خلاف، وهذا البيع المأمور به يلزم صاحبه أن يبين حالها للمشتري؛ لأنه عيب والإخبار بالعيب واجب، فإن قيل: كيف يكره شيئًا ويرتضيه لأخيه المسلم؟ فالجواب: لعلها أن تستعف عند المشتري ليعفها بنفسه أو يصونها عن ذلك بهيبته أو بالإحسان إليها أو بالتوسعة عليها أو يزوجها أو غير ذلك.
٥ - وعن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ ﵁ قال: خَطَبَ عَليٌّ ﵁ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! أَقِيمُوا الحُدُودَ عَلَى أَرِقَّائِكُمْ مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ، فَإِنْ أَمَةً لِلنَّبي ﷺ زنَتْ فَأَمَرَني أَنْ أَجْلِدَهَا فَأتَيْتُهَا، فَإِذَا هِيَ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ فَخَشِيتُ إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا قَتَلْتُهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ للنَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: "أَحْسَنْتَ، اتْرُكْهَا حَتَّى تَتَماثَلَ". أخرجه مسلم (٥)، وأبو داود (٦) والترمذي (٧). [صحيح].
قوله: "في حديث علي ﵁: من أحصن منهم ومن لم يحصن".