وقال ابن حبان (١): بطل الاحتجاج به. انتهى.
الفصل الثاني: في الذين حدهم النبي ﷺ -
قلت: زاد ابن الأثير (٢) في الترجمة: وأصحابه ورجمهم من المسلمين وأهل الكتاب.
وهي أوفى مما قاله المصنف.
١ - عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: أَتَى مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الأَسْلَمِيَّ ﵁ النّبيّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَزَنَيْتُ، وإنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي. فَرَدَّهُ, فَلمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ. فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: "هَلْ تَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا"، فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ إِلاَّ وَفِيَّ الْعَقْلِ مِنْ صَالحِينَا فِيمَا نَرى، فَأتاهُ الثَّالِثَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا فَسَأَل عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ وَلاَ بِعَقْلِهِ، فَلمَّا كَانَ الرَّابِعَةَ حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.
قَالَ: فَجَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْني. فَرَدَّهَا، فَلمَّا كَانَ مِنَ الْغَدُ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ تَرُدُّنِي، لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا، فَوَاللهِ إِنِّي لَحُبْلَى. قَالَ: "إِمَّا لاَ فَاذهَبِي حَتَّى تَلِدِي". فَلمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ، قَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ. قَالَ: "اذهبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيه" فَلمَّا فَطَمَتْهُ أتتْهُ بِالصَّبِيِّ في يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ، فَقَالَتْ: هَذَا يَا نَبِيَّ الله قَدْ فَطَمْتُهُ وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ. فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إلَى رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا، وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا، فَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ﵁ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا فَنَضَحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ فَسَبَّهَا، فَسَمِعَ نَبِيُّ الله ﷺ سَبَّهُ إِيَّاهَا، فَقَالَ: "مَهْلاً يَا خَالِدُ! فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ!