قوله: "الصعدات" (١) مثل طريق وطرق وطرقات وهي جمع صعد، وهو جمع صعيد (٢)، وهو التراب والمراد.
قوله: "والله لو تعلمون ما أعلم" أي: من قدرة الله وعظمته، وقيل: من الأهوال والعقوبات "لضحكتم (٣) قليلاً ولبكيتم كثيراً" يحتمل أنه أريد لضحكتم تعجباً من غفلتكم وإهمالكم ما ينفعكم، وإعراضكم عنه، لا لضحكتم سروراً، فإن الذي عليه ﷺ من الأهوال لا تقتضي ضحكاً ولا سروراً.
ويحتمل ضحكتم سروراً مما ترونه من سعة الرحمة، إلا أن قرينة السياق لا توافق هذا، فإن قلت: فما باله ﷺ مع علمه بما يوجب ما ذكره من البكاء والخروج وترك التلذذ بالنساء لم يفعل ذلك؟
قلتُ: يحتمل أنّ المراد لو تعلمون ما أعلم مما أُعِدَّ لكم، وأمّا هو ﷺ فهو [من] (٤) عباده المخلصين لم يعد له شيء من تلك الأهوال، فإن الله قد أجاره من كل هول، بل أجاره وأجار به عباده وشفّعه فيهم، ويحتمل أنه ﷺ لقوة ما أعطاه الله من قوة الإيمان ومعرفة المقامات العليّة والأمور الإلهية لم يحصل بعد علمه ما لو علموه لاتّفق لهم ما ذكره [٣١٠ ب] فإنّ الله أعطاه قوة قلب أقدره بها على رؤية السماوات وما فيها من عظم الآيات، ولذا قال تعالى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ (٥)، ولا ينافي هذا