سمى النبي ﷺ رحمة في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ [٣١٤] إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ (١) وسمى الغيث رحمة في قوله ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ (٢)، واستدل بحديث جابر المروي في "المواهب اللدنية" حيث قال: "قلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شيء خلق الله قبل الأشياء فقال: يا جابر! إن الله خلق قبل الأشياء نور نبيّك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيت شاء الله ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا إنسي، فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول حملة العرش، ومن الثاني الكرسي، ومن الثالث باقي الملائكة, ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السماوات ومن الثاني الأرضين، ومن الثالث الجنة والنار ثم قسم الرابع أربعة [٢٣٨/ أ] الحديث.
وأطال في "قصد السبيل" بيان ذلك، وأنّ نوره ﷺ أصل الأشياء كلها.
٣ - وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ﵁ قَالَ: قَالَ عُمَرَ بِن الخَطّاب ﵁: قَامَ فِينَا رَسُولَ الله ﷺ مقَامًا، فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الجنَّةِ الجنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ, وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ. أخرجه البخاري (٣). [صحيح].
قوله: "في حديث عمر حتى دخل أهل الجنة الجنة" قال الحافظ في "الفتح" (٤): هي غاية, لقوله: "أخبرنا عن مبتدأ الخلق شيئاً بعد شيء ... إلى أن انتهى إلى الإخبار عن حال