١٣ - وعن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ". أخرجه الشيخان (١) والترمذي (٢). [صحيح].
قوله: "اشتكت النار" اختلف في هذه الشكوى هل هي بلسان المقال أو الحال، واختار كلاً طائفة.
وقال ابن عبد البر (٣): لكلا القولين وجه ونظائر والأول أرجح.
وقال عياض (٤) إنه الأظهر، وقال القرطبي (٥): لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته، وإذا أخبر الصادق بأمر جائز لم يحتج إلى تأويله فحمله على الحقيقة أولى.
وقال الزين (٦) ابن المنير: المختار حمله على الحقيقة لصلاحية القدرة لذلك.
قلت: ويؤيده قوله فقالت: فإنَّه في لسان المقال. [٢٤٠/ أ].
قوله: "بنفسين" بفتح الفاء، والنفس هو ما يخرج من الجوف، ويدخل فيه من الهواء.
قوله: "نفس في الشتاء ونفس في الصيف" بالجر فيهما على البدل أو البيان، ويجوز الرفع، والمصدرية.