قال: لكن (١) تمسك من خالفه بإطباق الناس على تسمية أبي بكر خليفة رَسُولِ الله.
قلت: ولا يخفى أن التسمية يكفي فيها أدنى ملابسة فإنه يصدق عليه أنه خليفة رسول الله، في إبلاغ الشرائع عنه وتنفيذها ونحو ذلك.
قال ابن حجر (٢): وقول الراوندية: أن النبي ﷺ نص على العباس، وقول الرافضة (٣): أنه نص على علي ﵇ ووجه الرد عليهم إطباق الصحابة على مبايعة أبي بكر [وعلى طاعته] (٤).
قلت: وقول عمر "لم يستخلف" وتقرير الله له عليه، وتقرير الصحابة لكلامه، دليل أنه ﷺ لم يستخلف أحداً. [٣٥١ ب].
٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولِ الله ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ بِالسُّنْحِ، فَقَامَ عُمَرُ ﵁ يَقُولُ: وَاللهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ولَيَبْعَثَنَّهُ اللهُ تَعَالَى، فَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ فقَبَّلَهُ وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ يُذِيقُكَ اللهُ المَوْتَتَيْنِ أَبَدًا. ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ، فَلمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ ﵄ فَحَمِدَ اللهُ أَبُو بَكْر وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ الله حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، وَتَلَا: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ (٥) , ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ