عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾ (١)، فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ، وَاجْتَمَعَ الأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ﵁ فِى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ, فَقَالُوا مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ, فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ ﵃، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتكَلَّمُ، فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَكَانَ عُمَرُ ﵁ يَقُولُ: وَالله مَا أَرَدْتُ بِذَاكَ إِلاَّ أَنِّي قَدْ هَيَّأْتُ كَلاَمًا أَعْجَبَني خَشِيتُ أَنْ لاَ يُبْلِغَهُ أَبُو بَكْرٍ، فتكَلَّمَ وَالله أَبُو بَكْرٍ، فَوَالله مَا زَوَّرْتُ فِي نَفْسِي كَلَامَاً إِلَّا وَأَتَى عَلَيْهِ وَأَبْلَغَ، وَكَانَ فِى كَلاَمِهِ: نَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، فَقَامَ حُبَابُ بْنُ المُنْذِرِ فَقَالَ: لاَ وَالله لاَ نَفْعَلُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لاَ وَلَكِنَّا الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ.
زاد رزين: لَنْ يُعْرَفَ هَذَا الأَمْرُ إِلاَّ لِهَذَا الحيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارَاً وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابَاً، فَبَايِعُوا عُمَرَ، أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ ونُبَايَعكَ أَنْتَ، فَأَنْتَ سَيِّدِنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبَّنَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَأَخَذَ عُمَرَ ﵁ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: قَتَلَهُ الله تَعَالَى، قَالَتْ: فَمَا كَانَ مِنْ خُطْبَتَيْهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ إِلا نَفَعَ الله بِهَا، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ، وَإِنْ فِيْهِمْ لِنِفَاقَاً، فَرَدَّهُمُ الله تَعَالَى بِذَلِكَ، ثُمَّ لَقَدْ بَصَّرَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ فِي الله تَعَالَى وَعَرَّفَهُمُ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ وَخَرَجُوا بِهِ يَتْلُونَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ (٢) الآية. أخرجه البخاري (٣) والنسائي (٤).