قوله: "ثم قلت" ظاهره أنه من كلامه ﷺ وتمامه في رواية البخاري "يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر" قال في "الفتح" (١): هذا يرشد إلى أن المراد الخلافة، وأفرط المهلب (٢) فقال: فيه دليل قاطع على خلافة أبي بكر.
قال ابن حجر (٣): قد ثبت أن النبي ﷺ لم يستخلف. انتهى.
٧ - وعن عائشة ﵂ قَالَتْ: لمَّا احْتُضِرَ أوْ بَكْرٍ ﵁ دَعَا عُمَرَ فَقَالَ: إِنِّي مُسْتَخْلِفُكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ يَا عُمَرُ، إِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِيْنُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِيْنُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتباعِهِمُ الحَقُّ وَثقَلَهُ عَلَيْهِمْ، وَحُقَّ لِميْزَانٍ لَا يُوْضَعُ فِيْهِ إِلَّا الحَقُّ أَنْ يَكُونُ ثَقِيْلَاً، يَا عُمَرُ: إِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينَ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِيْنُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتَّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ وَخِفّتهُ عَلَيْهِمْ، وَحُقَّ لميِزَانٍ لَا يُوْضَعُ فِيْهِ إِلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَكُونُ خَفِيْفَاً، وَكَتَبَ إِلَى أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ: وَلَّيْتُ عَلَيْكُمْ عُمَرَ وَلَمْ آلُ نَفْسِي، وَلَا المُسْلِمِينَ إِلَّا خَيْرَاً، ثُمَّ مَاتَ وَدُفِنَ لِيْلَاً، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فِي النَّاسِ خَطِيْبَاً، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي لَا أُعْلِمُكُمْ مِنْ نَفْسِي شَيْئَاً تَجْهَلُونَهُ, أنَّا عُمَرُ، وَلَمْ أَحْرِصْ عَلَى أَمْرَكُمْ، وَلَكِنِ المُتَوفِي أَوْحَى إِلَيَّ بِذَلِكَ، وَالله أَلْهَمَهَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ أَجْعَلُ إِمَامَتِي إِلَى أَحَدٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ، وَلَكِنْ أَجْعَلُهَا إَلَى مَنْ تَكُونُ رَغْبَتُهُ في التَّوْقِيرِ لِلْمُسْلِمِينَ، أَولئِكَ هُمْ أَحَقُّ بِهِمْ مِمَّنْ سِوَاهُمْ. أخرجه مالك (٤). [موقوف صحيح].