٣ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: كُنْتُ أُصَلِّي والنَّبِيُّ ﷺ وأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ مَعَهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى الله، ثُمَّ بالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ" (١). [حسن]
قوله: "في حديث ابن مسعود: سل تعطه" أي: تعطى المسئول؛ وذلك لأنه قد استوفى شرائط الدعاء. [٣٩٩ ب].
٤ - وعن أبي بن كعب ﵁ قال: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذا دَعَا لأَحَدٍ بَدَأَ بِنَفْسِهِ" (٢). أخرجهما الترمذي وصححهما. [صحيح]
قوله: "في حديث أبي بن كعب: بدأ بنفسه" هذا هو الذي دل عليه القرآن: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا﴾ (٣)، ﴿اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ (٤) الآية. ووجهه حديث: "ابدأ بنفسك" لأن جلب الخير لنفس الإنسان ودفع الضر عنها أهم من جلبه لغيره.
وأخرج ابن أبي شيبة (٥) والطبراني (٦) من طريق سعيد بن يسار قال: "ذكرت رجلاً عند ابن عمر فترحمت عليه، فلهز في صدري وقال لي: ابدأ بنفسك".
والحديث الذي أخرجه الترمذي أخرجه مسلم (٧) في أول قصة موسى والخضر، إلا أن لفظه: "كان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه"، ويؤيد هذا القيد أنه ﷺ دعا لغير نبي فلم