٣ - وعن الخدري ﵁ قال: سئلَ رَسُولَ الله ﷺ فقيلَ: إنَّا نَنْحَرُ النَّاقَةَ وَنَذْبَحُ البَقَرَةَ وَالشَّاةَ فِي بَطْنِهَا الجَنِينَ، أَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ؟ قَالَ: "كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ، فَإِنَّ ذَكاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ". أخرجه أبو داود (١) وهذا لفظه، والترمذي (٢). [صحيح بطرقه وشواهده]
قوله: "في حديث الخدري: فإن ذكاته ذكاة أمه" أقول: في "النهاية" (٣) يروى هذا الحديث بالرفع والنصب، فمن رفعه جعله خبر المبتدأ، الذي هو ذكاة الجنين؛ فتكون ذكاة الأم هي ذكاة الجنين، فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف. [٣١٩/ أ].
ومن نصب؛ كان التقدير: ذكاة الجنين كذكاة أمه, فلما حذف [الجارُّ] (٤) نُصبَ، أو على تقدير: يذكَّى ذكاة كذكاة أمه, فحذف المصدر وصفته، وأقيم المضاف إليه مقامه، ولا بد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيّاً. انتهى.
قلت: ويؤيد الوجه الأول وأنه لا يذكى الجنين؛ أنه أفاده الحديث فائدة يعتد بها. وأما على تقدير أنه يذكى كذكاة أمه؛ فهذا معلوم لا فائدة تحته يعتد بها.