قال الحافظ في "فتح الباري" (١): هذا قطعة من أثر لعلي ﵇ جاء عنه موقوفاً ومرفوعاً وذكر في رواية لابن أبي شيبة (٢)، وكذا في "الحلية" (٣) لأبي نعيم: أن أوله عن مهاجر بن عمير قال: قال علي: إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة، إلا وإن الدنيا [١٢٦ ب] ارتحلت مدبرة.
قال: ومن كلام علي أخذ بعض الحكماء قوله: "الدنيا مدبرة والآخرة مقبلة، فعجب لمن يقبل على المدبرة ويدبر عن المقبلة".
قوله: "فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل" جعل اليوم نفس العمل، والمحاسبة مبالغة وهو كقولهم: "نهاره صائم" والتقدير في الموضعين: ولا حساب فيه ولا عمل فيه.