٦ - وعن علي ﵁ قال: لَقَدْ خَرَجْتُ مِنْ بِيْتِي فِي يَومٍ شَاتٍ، وَإنِّي لَشَدِيدُ الجُوعِ أَلْتَمِسُ شَيْئًا، فَمَرَرْتُ بِيَهُودِيٍّ فِي مَالٍ لَهُ يَسْقِي بِبَكَرَةٍ فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ ثُلْمَةِ الحَائِطِ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَعْرَابِيُّ: هَلْ لَكَ فِي دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَافْتَحِ البَابَ حَتَّى أَدْخُلَ، فَفَتَحَ فَدَخَلْتُ فَأَعْطَانِي دَلْواً، فَكُلَّمَا نَزَعْتُ دَلْوًا أَعْطَانِي تَمْرَةً، حَتَّى إِذَا امْتَلأَتْ كَفِّي أَرْسَلْتُ دَلْوَهُ وَقُلْتُ: حَسْبِي فَأَكَلْتُهَا، ثُمَّ جَرَعْتُ مِنَ المَاءِ، ثُمَّ جِئْتُ المَسْجِدَ. أخرجه الترمذي (١). [ضعيف]
قوله: "فكلما نزعت أعطاني تمرة" فيه جواز تأجير المؤمن نفسه من أهل الذمة، وأنّ ذلك ليس من جعل السبيل للكافر على المؤمن، ولا من علو الكافر على المؤمن.
٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: خَرَجَ رسولُ الله ﷺ إِلَى المَسْجِدِ، فَوَجَد أَبا بَكرٍ وَعُمَر ﵄، فَسَأَلَهُمَا عَنْ خُرُوجِهِمَا؟ فقَالاَ: أَخْرَجَنَا الجُوعُ، فَقَالَ: "وَمَا أَخْرَجَنِي إِلاّ الجُوْعُ". فَذَهَبُوا إِلَى أَبِي الهَيْثَمِ بْنِ التَّيَّهَانِ فَأَمَرَ لَهُمْ بِشَعِيرٍ، فَعُمِلَ وَقَامَ إِلَى شَاةٍ فَذَبَحَها، واسْتَعْذَبَ لَهُمْ مَاءً مُعَلّقاً عِنْدَهُمْ في نَخْلَةٍ ثمَّ أتُوا بِالطّعَامِ، فَأكلُوا وشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ المَاءِ، فَقَالَ ﷺ: "لَتُسْئَلُنَّ عَنْ نَعِيمِ هَذَا اليَوْمِ". أخرجه مسلم (٢) ومالك (٣) والترمذي (٤). [صحيح]
"اسْتَعْذَبَ لهُمْ مَاءً" أي: استقى لهم ماء عذباً.
قوله في حديث أبي هريرة: "إلى أبي الهيثم بن التيهان" أقول: اسمه مالك بن التَّيَّهان بن مالك (٥) شهد العقبة الأولى والثانية، وهو أحد النقباء الأثني عشر، وشهد بدراً وأحداً