فيما أخرجه الترمذي (١) والنسائي (٢) عن كعب بن مرة مرفوعاً: "من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة".
وأخرج الحاكم في "الكنى" عن أم سليم مرفوعاً: "من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً ما لم يغيرها".
قال الحافظ العراقي: قد يقال: الشيب ليس من اكتساب العبد فما وجه ثوابه عليه؟
قال: والجواب أنه إذا كان شيبه [بسبب] (٣) الجهاد أو غيره من أعمال البر كالدأب في العمل والخوف من الله ﷿ كان له الجزاء المذكور، والظاهر أنه يصير الشيب بنفسه نوراً يهتدي به صاحبه. انتهى.
قلت: ولعله يقال: الإثابة جزاء ما يدركه العبد من الانكسار من رؤية الشيب، ولذا تسمى أول [الشيب] (٤) الرائعة؛ لأنها تروع صاحبها، وتؤذنه بالرحيل، ولذا قيل:
وما شئنان الشيب من أجل لونه ... ولكنه داع إلى الموت مسرع
إذا طلعت منه الطليعة أذنت ... بأن المنايا خلفها تتطلع [٢٢٧ ب]
٦ - وعن ابن جبير قال: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ رَسولُ الله ﷺ؟ قَالَ: أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ. قَالَ: وَكَانُوا لاَ يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ. أخرجه البخاري (٥). [صحيح]