قوله في حديث أبي سعيد: "فضل ظهر" أقول: الفضل (١): الزيادة والظهر؛ الإبل التي تركب، والمراد: من كان معه زيادة على ما يحتاجه فليعطه أخاه مواساة منه.
وظاهر الحديث الإيجاب، وهو الذي فهمه الصحابي، وهذا في سفر الجهاد, وهو من الجهاد بالمال.
٢ - وعن جابر ﵁ قال: أَرَادَ النّبيُّ ﷺ الغَزْوَ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ! إِنَّ مِنْ إِخْوَانِكُمْ مَنْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ وَلاَ عَشِيرَةٌ، فَلْيَضُمَّ أَحَدُكُمْ إِلَيْهِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلاَثَةَ. فَضَمَمْتُ إِلَىَّ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً وَمَا لِي إِلأَ عُقْبَةٌ كَعُقْبَةِ أَحَدِهِمْ مِنْ جَمَلِي" (٢). [صحيح]
قوله في حديث جابر: "وما لي إلا عقبة" (٣) أقول: بضم المهملة وسكون القاف من تعاقب القوم بالركوب واحد بعد [٣٦٥/ أ] واحد. يقال: جاءت عقبة فلان، أى: جاء وقت ركوبه.
والمعنى: أنه أقسم ركوب ظهر جمله بين من ذكر، حتى كان له عقبة من جمله، كأنه صار [٢٤٧ ب] مشتركاً.
٣ - وعنه ﵁ قال: "كَانَ رسول الله ﷺ يَتَخَلَّفُ في السَّيْرِ، فَيُزْجِي الضَّعِيفَ وَيُرْدِفُ وَيَدْعُو لهُمْ" (٤). أخرجهما أبو داود. [صحيح]
"يُزْجِي (٥) الضَّعِيفَ" بالزاي، أي: يسوقه لِيُلْحِقهُ بالرِّفَاق.