على صحة أداء دين الآدميين بعد وقتها فقياس فاسد؛ لأن الوقت الوجوب في حقه ليس محدود الطرفين كوقت الصلاة, فلا يتصور فيه إخراج عن وقت محدود هو شرط لفعله، يعم أول الأوقات، [به] (١) الوقت الأول على الفور وتأخيره عنه لا يوجب كونه قضاء.
وأما استدلالكم بمن ترك الجمعة عمداً إلى آخر ما ذكرتم. فالجواب أن الواجب في هذا الوقت أحد الصلاتين، ولا بد إما الجمعة [وإما] (٢) الظهر، فإذا ترك الجمعة فوقت الظهر قائم [٣٣٦ ب] باقٍ وهو مخاطب بوظيفة الوقت، ولا سيما عند من يجعل الجمعة بدلاً من الظهر، فإنه إذا فاته البدل رجع إلى الأصل (٣).
وأما صلاته ﷺ العصر يوم الأحزاب بعد غروب الشمس، فالجواب أن للعلماء في ذلك قولين:
الأول: أنه منسوخ، وهو مذهب الجمهور وأحمد ومالك والشافعي، وأنه كان قبل نزول صلاة الخوف ثم نسخ بنزولها، فكان هذا التأخير الذي نسخ كان مأموراً به، فهو كتأخير المغرب ليلة جمع إلى المزدلفة، وما نسخ لا حكم له على أنه قد قيل: أنه ﷺ أخرها نسياناً كما يفيده قوله ﷺ لعمر وقد قال: ما كدت أُصلي العصر يا رسول الله حتى جانبت كفار قريش. فقال ﷺ: "وأنا والله ما صليت" (٤)، فإن العبارة ترشد أنه كان ناسياً.