وعبد بن حميد (١) عن الربيع بن خيثم: أن سائلاً سأله عن الصلاة الوسطى. قال: حافظ عليهن، فإنك إن فعلت أصبتها إنما هي واحدة منهن.
وأخرج ابن أبي شيبة (٢) عن ابن سيرين قال: سئل شريح عن الصلاة الوسطى. قال: حافظوا عليهن تصيبوها.
قلت: الأدلة على أنها العصر نصوص لا ريب فيها، ولذا ادُعي الإجماع على أنها العصر، [فأما] (٣) بقية الأقوال فأدلتها دون ذلك، وإن كان في الفجر أدلة قوية، لكنها لا تقوى على الترجيح على أدلة صلاة العصر.
٢٠ - ولمالك (٤) عن زيد بن أسلم فقال: إِنَّ الله قَبَضَ أَرْوَاحَنَا، وَلَوْ شاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا، ثُمَّ التَفَتَ رَسُولُ الله ﷺ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فقَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ أَتَى بِلاَلاً وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فَأَضْجَعَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُهَدْهِدُهُ كما يُهَدْهَدُ الصَّبِيُّ حَتَّى نَامَ". ثُمَّ دَعَا رَسُولُ الله ﷺ بلاَلاً، فَأَخْبَرَ بِلاَلٌ رَسُولَ الله ﷺ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَ رَسُولُ الله ﷺ أبَا بَكْرٍ فَقَالَ ﵁، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الله. [حسن لغيره]
"الإِدْلَاجُ": بالتخفيف السير من أول الليل، وبالتشديد من آخره.
٢١ - وعن جابر ﵁: أَنَّ عُمَرَ ﵁ جَاءَ يَوْمَ الخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ الله: مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ. فَقَالَ ﷺ: "وَالله مَا صَلَّيْتُهَا". فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلاَةِ، وَتَوَضَّأْنَا، فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ.