أخبيتهم كانت قصيرة لا يتمكنون من القيام فيها، وقد ثبت في الصحيح أنه ﷺ كان يأمر منادياً ينادي في الليلة المطيرة أو الباردة في السفر أن يقول: "ألا صلوا في رحالكم" (١)، فلما كان البرد أو المطر [في السفر] (٢) مقتضٍ لترك الجماعة، فكذلك وجود الحر الشديد مقتضٍ للإبراد في الظهر، وهذا أجود ما يقال في جوابه. وأما الجواب عن أحاديث فضيلة أول الوقت، فإنها عامة، وهذا خاص، والخاص مقدم على العام.
٢٢ - وعن أنس ﵁ قال: "كَانَ رَسولُ الله ﷺ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلاً لَمْ يَرْتَحِلْ حَتَّى يُصَلِّيَ الظُّهْرَ. قَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ بِنِصْفِ النَّهَارِ؟ قَالَ: وَإِنْ كانَ نِصْفِ النَّهَارِ". أخرجه أبو داود (٣) والنسائي (٤). [صحيح]
قوله في حديث أنس: "إذا نزل منزلاً لم يرتحل" أقول: ظاهر هذا أنه في السفر، ويأتي كيفية صلاته فيه.
(وقت العصر)
٢٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: "إنّ رَسولَ الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ وَاقِعَةٌ فِي حُجْرَتِي".
زاد في رواية أبي داود (٥): "قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ". أخرجه الخمسة (٦). [صحيح]