قال: والفرق عندي بين من صلى بغير سترة، وبين ما يدرؤه، وبين ما لا يدرؤه هو المقدار الذي لا ينال المصلي فيه المار بين يديه، فيدرؤه ويمنعه لإجماعهم على [١١٤ ب] أن المشي إليه باعاً أو باعين من غير أثر لزمها أكثر من ذلك، وذلك فاسد بالإجماع.
١٠ - وعن بسر بن سعيد: أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ: مَاذَا سَمِعَ مِنْ النَّبيِّ ﷺ فِي المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بينَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ".
قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لاَ أَدْرِى؟ قَالَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً. أخرجه الستة (١). [صحيح]
قوله في حديث بسر بن سعيد: "لو يعلم المار" عقد له البخاري (٢) ترجمة فقال: باب: إثم المار بين يدي المصلي، وذكر حديث بسر بن سعيد.
وزيد بن خالد هو الجهني الصحابي، وأبو جهم هو ابن الحارث بن الصمة الأنصاري.
وقوله: "بين يدي المصلي" أي: أمامه بالقرب منه، واختلف في تحديد ذلك فقيل: إذا مر بينه وبين مقدار سجوده، وقيل: بينه وبين قدر ثلاثة أذرع. وقيل: بينه وبين قدر رمية حجر.
قوله: "ماذا عليه" زاد بعض رواة البخاري (٣): "من الإثم".
قال الحافظ ابن حجر (٤): ليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره ولا في شيء من الستة، ولا في رواية أصحاب المسانيد المستخرجات.