والحكمة (١) فيه: كفّ البصر عما وراءها، ومنع من يجتاز بقربه، وينبغي أن يدنو من السترة.
وقدمنا كلامهم في مقدار الدنو، وله منع المار حينئذ بينه وبينها، فإن لم تكن سترة فلا يحرم المرور، بل يكره وليس له حينئذ دفعه لتقصيره، ويستحب جعل السترة عن يمينه أو شماله ولا يصمد لها.
١٥ - وعن أبي ذر ﵁ قال: قَالَ رسُولُ الله ﷺ: "إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَلَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ قَطَعَ صَلَاتَهُ الكَلْبُ الأَسْوَدُ, وَالمَرْأَةُ، وَالحِمَارُ". قِيلَ لِأَبِي ذَرٍّ: مَا بَالُ الأَسْوَدِ مِنْ الأَحْمَرِ مِنْ الأَبْيَضِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! سَألتَنِي كَمَا سَألتُ رَسُولَ الله ﷺ، فَقَالَ: "الكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ". أخرجه الخمسة (٢) إلا البخاري. [صحيح]
قوله: "وعن أبي ذر".
أقول: قدمنا [١١٨ ب] الكلام عليه.
وقوله: "الكلب الأسود شيطان" ظاهره أنه شيطان حقيقة تشكّل بشكل الكلب، وتقدم الكلام في قطع الصلاة (٣).
١٦ - وعن ابن عمر ﵄ قال: "كَانَ رَسُولَ الله ﷺ إذْ خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ أَمَرَ بِالحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْه, فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ, وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ".