وقوله: "سرعان الناس" (١) بفتح المهملات ومنهم من سكن الراء، وضبط بضم ثم إسكان كأنه جمع سريع ككثيب وكثبان، والمراد: أوائل الناس خروجاً من المسجد وهم ذو الحاجات.
وقوله: "لم أنسَ ولم تقصر" نفي للأمرين معاً، وهو يبين المراد بقوله في رواية مسلم (٢): "كل ذلك لم يكن" ويؤيد قول أئمة البيان (٣) أن لفظ (كل) إذا تقدم وعقبها النفي كان نفياً لكل فرد لا للمجموع، بخلاف ما إذا تأخرت كأن يقول: لم يكن كل ذلك، ولذا أجاب ذو اليدين في رواية (٤) بقوله: "بعض ذلك قد كان"، وفي هذه الرواية: "بلى قد نسيت" لأنه ﷺ لما نفى الأمرين، وكان مقرراً عند الصحابي أن السهو غير جائز عليه في الأمور البلاغية جزم بوقوع النسيان لا القصر.
[و] (٥) قوله: "قال: أصدق ذُو اليدين؟ " استفهام منه عن صدقه, وقد استشكل بأن ذا اليدين عدل ولم يقبل خبره بمفرده.