"ولأتين رسول الله ﷺ ولأخبرنه"، وعند النسائي (١): "فقال معاذ: لئن أصبحت، لأذكرن ذلك لرسول الله ﷺ فذكر ذلك له فأرسل إليه فقال: ما [١٥٩ ب] حملك على الذي صنعت؟ فقال: يا رسول الله عملت على ناضح لي ... " فذكر الحديث.
وكان معاذاً سبقه بالشكوى، فأرسل ﷺ إليه فأتى فاشتكى.
"فقال: أفتّان؟ " قال الداودي (٢): يحتمل أنّ قوله: "أفتّان" أي: معذّب لهم؛ لأنه عذّبهم بالتطويل.
وقال غيره (٣): معنى الفتنة هنا: أنّ التطويل يكون سبباً لخروجهم من الصلاة ولتكره للصلاة في الجماعة.
وروى البيهقي في "الشعب" (٤) بإسناد صحيح عن عمر: "لا تبغضوا الله إلى عباده، يكون أحدكم إماماً فيطول على القوم الصلاة حتى يبغض إليهم ما هم فيه".
واعلم أنه استدل بالحديث على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل بناءً على أنّ معاذاً كان ينوي بالأولى الفريضة، وبالثانية النافلة، ويدل له ما رواه عبد الرزاق (٥) من حديث جابر في الباب وزاد: "وهي له تطوع ولهم فريضة"، وهو حديث صحيح، ورجاله رجال الصحيح كما قاله ابن حجر (٦).