قال ابن السبكي (١): لا يُغنيه هذا السَّماع الغريبُ، ولا القياس في كتب الحديث؛ لأنها إنما تقرأ على جادَّة اللغة, كما وقعت الرِّوايةُ والرواية لم تقع إلاّ على ما قاله المزي، وهو مشهور اللغة.
قوله: "ومن يعصهما فإنه لا يضر إلاّ نفسه"، قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: من خصائصه ﷺ: أنه كان يجوز له الجمع بين ضميره وضميره تعالى، فقال: وذلك ممتنع على غيره, ولذلك أنكر على الخطيب.
قال: وإنما يمتنع على غيره دونه؛ لأنّ غيره إذا جمع أوهم إطلاق التسوية بخلافه هو، فإنّ منصبه لا يتطرق إليه إيهام، وذلك لأنه ﵌ أمر الخطيب بالإفراد لئلا يوهم كلامه التسوية، وهو إشارة إلى ما في "سنن أبي داود" (٢): "أنه خطبنا خطيب للنبي ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله ومن يعصهما، فقال: قم أو اذهب فبئس الخطيب أنت".
"فإنه لا يضر إلاّ نفسه" ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ (٣).
"ولا يضر الله شيئاً" هو كما في الحديث القدسي: "يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني" (٤).
"أخرجه أبو داود، وزاد في رواية" عن ابن مسعود.
"إذا تشهد يوم الجمعة وساق الحديث" فتكون هذه الزيادة مقيدة للمطلقة [١٩٦ ب] , إلاّ أنه قال المنذري في "مختصر السنن" (٥):