وأجاب من أطلق الكراهة، وهو قول الأكثرين بأنّ فعله ﷺ هذا يدل على جواز استدراك ما فات من الرواتب من غير كراهة.
وأما مواظبته على ذلك فهي من خصائصه، والدليل عليه رواية ذكوان مولى عائشة أنها حدّثته: "أنه ﷺ كان يصلي بعد العصر وينهى عنها ويواصل وينهى عن الوصال" [٢٤٥ ب] رواه أبو داود (١).
ورواية أبي سلمة عن عائشة في نحو هذه القصة وفي آخره: "وكان إذا صلى صلاة أثبتها" رواه مسلم (٢).
وأمّا ما روي عن ذكوان عن أم سلمة في هذه القصة وهي: "أنها قالت: يا رسول الله! أفنقضيها إذا فاتت؟ قال: لا" (٣) فهي رواية ضعيفة لا تقوم بها حجة.
قلت: أخرجها الطحاوي (٤)، واحتج بها بأنّ ذلك كان من خصائصه ﷺ، وفيه ما فيه.
قوله: "أخرجه الخمسة إلاّ الترمذي".
الخامس: حديث "ابن عباس".
٥ - وعن ابن عباس ﵄ قال: إِنَّمَا صَلَّى النَّبيُّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ، لأَنَّهُ اشْتَغَلَ بِقِسْمَةِ مَالٍ أَتَاهُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَصَلاَّهُمَا بَعْدَ العَصْرِ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ لَهُمَا. أخرجه الترمذي (٥). [إسناده ضعيف, وقوله: "لم يعد لهما" فهو منكر]