وأخرج الحاكم عن عائشة (١) وابن عباس (٢) كراهية الوتر بثلاث.
وذهبت الحنفية (٣) إلى أنه يوتر بثلاث موصولة واحتج لهم بأن الصحابة أجمعوا على أن الإيتار بثلاث حسن، وردّ أنه أي إجماع منهم مع خلاف من ذكرنا.
ولكنه روى الحاكم (٤) من حديث عائشة: "أنه ﷺ كان يوتر بثلاث لا يقعد [٥٢٢/ أ] إلاّ في آخرهن"، وروى النسائي (٥) من حديث أُبَّي بن كعب مثله.
وجمع بن الروايتين النهي عن التشبه بصلاة المغرب بحمل النهي على صلاة الثلاث بتشهدين وحديث: "لا يقعد إلا في آخرهن" يرشد إلى هذا.
ثم قد عارض قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً" ما أخرجه مسلم (٦) عن عائشة: "أنه ﷺ كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس"، وقد ذهب إليه بعض أهل العلم (٧) وجعل قوله: "اجعلوا صلاتكم آخر الليل وتراً" مختصاً [بمن] (٨) أوتر آخر الليل.
وأجاب من لم يقل بذلك بأنّ الركعتين المذكورتين هما ركعتان الفجر، وحمله النووي (٩) على أنه ﷺ فعلهما لبيان جواز التنفل بعد الوتر، وجواز التنفل جالساً.