وقد أجاب من رأى الصيام في السفر في الفرض عن أدلة من أوجب الإفطار.
أمَّا الآية فقالوا: التقدير، فمن كان على سفر فأفطر فعليه عدة من أيام أُخر، وأمَّا حديث (١): "أولئك العصاة". فلأنَّهم خالفوا أمره ﷺ، فإنَّه قال: "إنكم تصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم" (٢). فكانت عزيمة، فنسب من صام إلى العصيان لمخالفة أمره أفاد الحافظ ابن حجر (٣).
وحديث: "ليس من البر الصيام في السفر" محمول على من شق عليه، وقال ابن دقيق العيد (٤): إنَّ كراهة الصوم في السفر محمولة على من جهده الصوم وشق عليه [٥٧ ب] أو يؤدي إلى ترك ما هو أولى من الصوم من وجوه القرب.
وحمل الشافعي (٥) نفي البر في الحديث على من أبى قبول الرخصة.
وقال الطحاوي (٦): المراد بالبر هنا: البر الكامل الذي هو أعلى مراتب البر، وليس المراد به إخراج الصوم في السفر عن أن يكون براً (٧).
قلت: ولا يخفى ضعف الردِّ، فالتقدير في الآية خلاف الظاهر منها.
قوله: "أخرجه مسلم والترمذي".