فائدة (١): ذكر في حكمة هذه الخصال: أنَّ من انتهك حرمة الصوم بالجماع فقد أهلك نفسه بالمعصية, فناسب أن يقوي نفسه برقبة يعتقها، وقد صحّ: أنَّ "من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منه عضواً منه من النار" (٢).
وأمَّا الصيام فمناسبته ظاهرة [كالمعاقبة] (٣) [٧١ ب] بجنس الجناية، وأمَّا الإطعام فمناسبته ظاهرة؛ لأَنَّه مقابلة كل يوم بإطعام مسكين، وفيه دليل على وجوب الكفارة بالجماع خلافاً لمن شذَّ فقال: لا يجب مستنداً إلى أنَّه لو كان واجباً لما سقط بالإعسار، وأجيب بأنَّها تسقط [بالإعسار] (٤) ويأتي استيفاء الكلام على ذلك، وفي الحديث دليل على أنَّ التكفير بالخصال المذكورة على الترتيب.
قال ابن العربي (٥): لأنَّ النبي ﷺ نقله من أمر بعد عدمه إلى أمر آخر، وليس هذا شأن التخيير، ونازع القاضي عياض (٦) في ظهور دلالة الترتيب في السؤال على ذلك، وقال البيضاوي (٧): ترتيب الثاني بالفاء على فقد الأول، ثم الثالث بالفاء على فقد الثاني، يدل على عدم التخيير مع كونها في معرض البيان وجواب السؤال، فينزل منزلة الشرط للحكم.