قوله: "أخرجه أبو داود والترمذي".
قلت: قد بينا لك ما في لفظيهما من الاختلاف كما عرفت، ثم لا يخفى أنّ حديث معاوية فيمن أحبّ قيام الناس، لا فيمن قام، وكأنه استدل به أنّ القيام ذريعة إلى محبة ذلك.
السادس: حديث (ابن عمر ﵁).
٦ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لاَ يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ رَجُلًا مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلكِنَّ تَوَسَّعُوا وَتَفسَّحُوا يَفْتَحِ الله لَكُمْ". وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا قَامَ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِ. أخرجه الخمسة (١) إلا النسائي. [صحيح]
قوله ﷺ: "لا يقيمن أحدكم رجلاً من مجلسه ثم يجلس فيه". فيه نهي عن أن يقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه ليجلس فيه، وهو عام لكل أحد، ولكل مجلس في أي محل في منزل أو سوق أو مسجد، بل إذا ضاق المحل الذي يريد القعود فيه، قال للجالسين: تفسحوا، كما أمر الله، فأما لو قام له القاعد وآثره بمجلسه فلا يدخل تحت الحديث، لكن رواية ابن عمر كما ذكر.