وقد ذكر ابن القيم ﵀: أنها لم تحرم عليهم ذبائح المسلمين، بل افتروا ذلك، ثم استدل ابن عمر لأمره بالإهداء لجيرانه بقوله: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما زال جبريل يوصيني بالجار ... " وذكر الحديث. هذا اختصار من المصنف، وإلا فلفظه عند الترمذي وأبي داود وفي الجامع (١): "حتى ظننت أنه سيورثه" وأخذ من عموم الجار كل جار.
قال في "الفتح" (٢): اسم الجار يشمل المسلم والكافر، والعابد والفاسق، والعدو والصديق، والغريب والبلدي، والنافع والضار، والقريب والأجنبي، والأقرب داراً والأبعد، وله مراتب بعضها أعلى من بعض، وإنّ من الوصية الهدية إليه، وفيه امتثال الصحابة للأحاديث النبوية والعمل بها.
قوله [١٧٢ ب]: "أخرجه أبو داود والترمذي" وقال (٣): حسن غريب من هذا الوجه.
الثالث: حديث أبي هريرة ﵁.
٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسُولُ الله ﷺ: "لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ". أخرجه الشيخان (٤)، واللفظ لمسلم. [صحيح]
"البَوائقُ" (٥) الغوائل والشرور: جمع بائقة، وهي الداهية.
"قال: قال رسول الله ﷺ: لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه" قد فسّرها المصنف (٦) بالغوائل والشرور جمع بائقة وهي الداهية.