"وفي أخرى للشيخين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: لا تحقرن جارة لجارتها" أي: في الإهداء إليها.
"ولو" أهدت. "فرسن" بكسر الفاء فراء مهملة فسين مهملة كذلك فنون. "شاة" فسّره المصنف بما تراه المراد: أنها لا تحقر جارة هدية لجارتها، ولو ما (١) لا ينتفع به في الغالب، ويحتمل أن يكون من باب النهي عن الشيء أمر بضده، وهو كناية عن التحابب والتوادد، فكأنه قيل: توادد الجارة جارتها بهدية ولو حقرت، فيتساوى في ذلك الغني والفقير، وخص النهي بالنساء؛ لأنهن موارد المودة والبغضاء، ولأنهن أسرع انفعالاً في كل منهما (٢).
السادس: حديث أبي هريرة ﵁.
٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رَسُولِ الله ﷺ: "لاَ يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً في جِدَارِهِ" ثُمَّ قَالَ أبُو هُرَيرَةَ ﵁: مَالِي أرَاكُمْ عَنْهاَ مُعْرِضِينَ؟ وَالله لأَرْمِينَّ بِهاَ بَيْنَ أكْتَافِكُمْ". أخرجه الستة (٣) إلا النسائي. [صحيح]
"أَكتَافِكُمْ" يروى بالتاء، أي: على ظهوركم فلا تقدرون على الإعراض عنها، وبالنون جمع كَنَف وهو الناحية، يعني: أنه يجعلها بين أظهرهم كما مروا بأفنيتهم رأوها فلا ينسونها.
"قال: قال رسول الله ﷺ: لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة" يروى بالجمع والإفراد.