وتأتي رواية الترمذي: أن المراد حلق الدين، ولا ريب أن التعادي والتباغض ينشأ عنه كل فساد في الدين والدنيا.
قوله: "أخرجه أبو داود والترمذي وصححه".
قوله: "وزاد (١): لا أقول تحلق الشعر" لفظ الجامع (٢): "ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: "هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين" انتهى.
ولما كان المعروف إنما هو حلق الشعر بيّن ﷺ أنه أراد غيره، وأنه استعارة من حلق الشعر الذي هو استئصاله إلى حلق الدين.
الخامس: حديث ابن عمر.
٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: خَطَبَنَا عُمَرُ ﵁ بِالجَابِيَةِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَقِيَامِ رَسُولِ الله ﷺ فِينَا، قَالَ: "أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ، وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ. أَلا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ، عَلَيْكُمْ بِالَجَماعَة، وَإِيَّاكُمْ وَالفُرْقَةَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنينِ أَبْعَدُ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الجَمَاعَةَ. مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئتُهُ فَذَلِكُمْ المُؤْمِنُ". أخرجه الترمذي (٣) وصححه. [صحيح]
"قال: خطبنا عمر" أيام خلافته.
"بالجابية" (٤) بالجيم وموحدة بعد الألف فمثناة تحتية، موضع قريب دمشق، وفيها باب يسمى باب الجابية.