وفيه معارضة للأحاديث المتقدمة، فاستدل به الهادوية (١) وجماعة من الصحابة (٢) على عدم تطهر الدباغ للجلود، وأجيب عن هذا الحديث بأجوبة.
الأول: أنه حديث مضطرب (٣) في سنده, فإنه روي تارة عن كتاب النَّبي ﷺ، وعن مشائخ جهينة تارة، وعن قُرّاء [٢٣٨ ب] كتاب النبي ﷺ تارة.
ومضطرب أيضاً في متنه فروي من غير تقييد، وهي رواية الأكثر ورُوِيَ مقيداً بشهر أو شهرين (٤) أو أربعين (٥) يوماً، أو ثلاثة أيام.
ثم إنه أُعلِّ بالإرسال، فإنَّه لم يسمعه عبد الله بن عكيم عنه ﷺ.
وبالإنقطاع فإنه لم يسمعه عبد الرحمن بن أبي ليلى من ابن عكيم، وبذلك ترك أحمد ابن حنبل القول به آخراً، وقد كان يذهب إليه أولاً، كما قاله عنه الترمذي (٦).
وثانياً: بأنه لا يقوى على نسخ أحاديث (٧) التطهير بالدباغ؛ لأنها أقوى وأصح، فإنه أخرج مسلم من طرق متعددة، في معناه عدة أحاديث عن جماعة من الصحابة، قد ذكرناها في "سبل السلام" (٨)؟