"وما سكت عنه فهو عفو" أي: حلال.
"وتلا ابن عباس قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ (١) الآية" تقدم الكلام في ذلك، وفي مذهب ابن عباس [٤٣٨ ب] ومن معه ومذهب من خالفهم.
وقد أخرج الترمذي (٢) وأبو داود (٣) من حديث المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته فيقول: بيني وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما وجدنا فيه حراماً حرّمناه, وإن ما حرم رسول الله ﷺ كما حرّم الله" هذه رواية الترمذي (٤).
ورواية أبي داود (٥): قال رسول الله ﷺ: "أَلا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه, ألاَ يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرِّموه".
ولهما (٦) من حديث أبي رافع: أن رسول الله ﷺ قال: "لا أعرفن الرجل منكم يأتيه الأمر من أمري أنا أمرت به أو نهيت عنه وهو متكئ على أريكته فيقول: لا ندري ما هذا، عندنا كتاب الله وليس هذا فيه, وما لرسول الله ﷺ أن يخالف القرآن وبالقرآن هداه الله". انتهى.