وفي "صحيح البخاري" (١): أن رسول الله ﷺ لما علم أن فيها سماً قال: "اجمعوا إليَّ من ها هنا من اليهود" فجمعوا، فسألهم عن أشياء ثم قال لهم: "هل جعلتم في هذه الشاة سماً؟ " قالوا: نعم. قال: "ما حملكم عليه؟ " قالوا: إن كنت كذاباً استرحنا منك، أو نبياً لم يضرك.
وروى أبو داود (٢): أنها سمّت شاة مصلية ثم أهدتها إليه ﷺ فأكل منها وأكل رهط من أصحابه، فقال ﷺ: "ارفعوا أيديكم" فأرسل إلى اليهودية فقال: "سممتِ هذه الشاة؟ " قالت: من أخبرك؟ قال: "أخبرتني هذه الذراع".
والقصة مستوفاة في كتب السيرة (٣)، وإليها أشار في الهمزية قائلها بقوله:
ثمَّ سمّت له اليهودية الشا ... ة وكم سام القوة الأشقياء
فأذاع الذراع ما فيه من شـ ... ـرٍ بنطق إبداؤه إخفاء
قوله: "أخرجه أبو داود".
الخامس عشر: حديث سهل بن سعد ﵁:
١٥ - وعن سهل بن سعد ﵁ قال: كُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الجُمُعَةِ، كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ أُصُولِ السَّلْقِ فَتَطْرَحُهُ في القِدْرِ، وَتُكَرْكِرُ عَلَيْهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ، وَالله مَا فِيهِ شَحْمٌ وَلاَ وَدَكٌ، فَإِذَا صَلَّيْنَا الجُمُعَةَ انْصَرَفْنَا، فَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَتُقَدِّمُهُ لَنَا، وَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِهِ. أخرجه الشيخان (٤). [صحيح]
"تُكَرْكِرُ": أي تطحن.