أي: لا أبرح قاعداً، ورد بأن في البيت دلالة القسم على الحذف بخلاف الآية, وسبب هذا التأويل أن الأكثر على أن الضمير في قوله: "ويطيقونه" للصيام فيصير [٢٥٣/ ب] تقدير الكلام وعلى الذين يطيقون الصيام فدية والفدية لا تجب على المطيق إنما تجب على غيره.
والجواب عن ذلك أن في الكلام حذفاً تقديره: وعلى الذين يطيقون الصيام إذا أفطروا فدية, وكان هذا في أول الأمر عند الأكثر، ثم نسخ فصارت الفدية للعاجز إذا أفطر.
وفي البخاري (١) من حديث ابن أبي ليلى: كان أصحاب محمد ﷺ لما نزل عليهم رمضان شق عليهم فكان كل من أطعم كل يوم مسكيناً ترك الصوم مما يطيقه، ورخص لهم في ذلك فنسخها ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾، وأما على قراءة ابن عباس فلا نسخ؛ لأنه يجعل الفدية على من تكلف الصوم وهو لا يقدر عليه فيفطر ويكفر، وهذا الحكم باقٍ.
قلت: وهذا هو زاده أبو داود في رواية المصنف عنه، وهو أيضاً رواية سلمة بن الأكوع الآتية التي أخرجها الخمسة إلا أنه قال الناسخ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.
٢٢ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِىَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا، يعني: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. أخرجه الخمسة (٢). [صحيح]