٢٩ - وعَن خَارِجَة بنِ يَزيْد قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ يَقُولُ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ بَعْدَ الَّتي فِي الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ. أخرجه أبو داود (١) والنسائي (٢). [منكر]
وزاد النسائي ﵀ في أخرى (٣): فَلَمَّا نَزَلَتْ أَشْفَقْنَا مِنْهَا. فَنَزَلَتِ الآيَةُ: الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ.
٣٠ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَلِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ: لاَ. قَالَ: فتَلَوْتُ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ فَقَال: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ إِلى آخِرِ الآيَةِ. قَالَ: هَذِهِ آيَةٌ مَكَّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ أخرجه الخمسة (٤) إلا الترمذي. [صحيح]
قوله: في حديث ابن عباس: "فلا توبة له":
أقول في "فتح الباري" (٥): حاصل ما في هذه الروايات أن ابن عباس كان تارةً يجعل الآيتين في محل واحد، فلذلك يجزم بنسخ إحداهما، وتارة يجعل محلهما مختلفاً، ويمكن الجمع بين كلاميه: بأن عموم الآية التي في الفرقان خص فيها مباشرة المؤمن بالقتل معتمداً، وكثير