من السلف يطلقون النسخ على التخصيص، وهذا أولى من حمل كلامه على التناقض وأولى من دعوى أنه قال بالنسخ، ثم رجع عنه.
وقول (١) ابن عباس: "فإن المؤمن إذا قتل مؤمناً متعمداً لا توبة له" مشهور عنه, وقد جاء عنه في ذلك ما هو أصح مما تقدم روى أحمد (٢) و [الطبري (٣)] (٤) من طريق يحيى الجابر، والنسائي (٥) وابن ماجه (٦) من طريق عمار كلاهما عن سالم بن أبي الجعد قال: كنت عند ابن عباس بعد ما كف بصره فأتاه رجل فقال: ما ترى في رجل قتل مؤمناً متعمداً؟ قال: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ وساق الآية إلى: ﴿عَظِيمًا (٩٣)﴾ فقال: "لقد نزلت في آخر ما نزل ما نسخها شيء حتى قبض رسول الله ﷺ " قال: أفرأيت إن تاب وآمن، وعمل صالحاً، تم اهتدى؟ قال: "وأنى له التوبة والهدى" لفظ يحيى والآخر بنحوه، وجاء على وفق ما ذهب إليه ابن عباس أحاديث كثيرة.