فتبين لك - بحمد الله - ما ظنناه من أن تصحيح الترمذي للمختصرة إذ كيف يصحح لمن فيها متروك.
٨ - وَعَنْ أَنَسِ ﵁ قَالَ: كَانَ رسولُ الله ﷺ عرُوسًا بِزَيْنَبَ فَقَالَتْ لِي أُمُّ سُلَيْمٍ: لَوْ أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ الله ﷺ هَدِيَّةً؟ فَقُلْتُ لَهَا: افْعَلِي. فَعَمَدَتْ إِلَى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ، فَاتَّخَذَتْ حَيْسَةً فِي بُرْمَةٍ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا مَعِي، فَانْطَلَقْتُ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ: "ضَعْهَا" ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَالَ: "ادْعُ لِي رِجَالاً - سَمَّاهُمْ - وَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ" قَالَ: فَفَعَلْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ، فَإِذَا الْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ، فَوَضَعَ ﷺ يَدَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَيْسَةِ، وَتَكَلَّمَ بِهَا مَا شَاءَ الله، ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً, يَأْكُلُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُ لَهُمُ: "اذْكُرُوا اسْمَ الله تَعَالَى عَلَيْهِ, وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ حَتَّى تَصَدَّعُوا كُلُّهُمْ عَنْهَا، فَخَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ، وَبَقِيَ نَفَرٌ يَتَحَدَّثُونَ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ نحْوَ الْحُجُرَاتِ، وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ قَدْ ذَهَبُوا. فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَإِنِّي لَفِي الْحُجْرَةِ وَهْوَ يَقُولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾، ﴿لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ أخرجه الخمسة (١) إلا أبا داود. [صحيح]
قوله في حديث أنس في قصة زواجه ﷺ[١١٢/ أ] بزينب بنت جحش.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٢): محصل [القضية] (٣) أن الذين حضروا الوليمة جلسوا يتحدثون، واستحيى النبي ﷺ أن يأمرهم بالخروج، فتهيأ للقيام ليفطنوا لمراده ليقوموا لقيامه، فلما ألهاهم الحديث عن ذلك قام وخرج، وخرجوا لخروجه إلا الثلاثة الذين